أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

388

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

وأجاز الفراء « 1 » ( من قبل ومن بعد ) بلا تنوين على نية الإضافة ، وأنشد : إلّا علالة أو بداهة * سانح نهد الجزاره « 2 » ومثله : يا من يرى عارضا أسرّ به * بين ذراعي وجبهة الأسد « 3 » قال « 4 » : وسمعت أبا ثروان العكلي يقول : قطع اللّه الغداة يد ورجل من قاله . قال المبرد « 5 » : إنّما يحذف هذا وما أشبهه اكتفاء بالثاني من الأول ؛ لأنّ المعنى مفهوم وليس في ( قبل وبعد ) ما يدل على المضاف إليه ، وفي هذين البيتين ما يدل على الإضافة . وقيل « 6 » : المعنى إلّا علالة سائح وبداهته ، [ 73 / و ] ثم حذف ، ومثله قوله تعالى : وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ [ الأحزاب : 35 ] ، يريد والحافظاتها فحذف ، وأجاز هشام « 7 » : جئت قبل وبعد ، بالنصب على نية الإضافة ، وكل هذا ينكره البصريون . قوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً [ الروم : 24 ] . قيل : خوفا من المطر في السفر ، وطمعا فيه في الحضر « 8 » . وفي قوله : وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً ثلاثة أقوال : أحدها : أنّه حذف ( أن ) « 9 » والتقدير : ومن آياته أن يريكم ، فلمّا حذف ( أن ) ارتفع الفعل ، قال طرفة « 10 » : ألا أيّهذا الزّاجريّ أحضر الوغى * وأن أشهد الّلذات هل أنت مخلدي يريد : أن أحضر ، فحذف ألا تراه أظهرها في قوله : ( وأن أشهد ) .

--> ( 1 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 321 . ( 2 ) استشهد به الفراء في معاني القرآن : 2 / 321 ، والمبرد في المقتضب : 4 / 228 ، وابن جني في الخصائص : 2 / 407 . ( 3 ) استشهد به سيبويه في الكتاب : 1 / 91 ، والفراء في معاني القرآن : 2 / 322 ، والمبرد في المقتضب : 4 / 229 . ( 4 ) أي الفراء في معاني القرآن : 2 / 322 . ( 5 ) المقتضب : 4 / 227 - 228 . ( 6 ) هذا قول الأعلم في تحصيل عين الذهب بهامش الكتاب : 1 / 91 . ( 7 ) نقل عنه هذا الرأي مكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 560 . ( 8 ) التبيان في تفسير القرآن : 8 / 242 ، ومعالم التنزيل : 6 / 266 . ( 9 ) هذا رأي الأخفش في معاني القرآن : 2 / 437 ، وابن فارس في الصاحبي : 389 . ( 10 ) في معلقته ، وهو من شواهد سيبويه في الكتاب : 1 / 452 ، والمبرد في المقتضب : 2 / 85 .